جيرار جهامي ، سميح دغيم

3272

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

لكن الديموقراطية هي أفضل وسيلة - خارج صيغة العصمة - لتداول السلطة . هي أفضل وسيلة للتوصّل لقوانين تدبيرية في صياغة المجتمع ، وفي إدارة ثروة المجتمع ، في صياغة سياسات تعليمية ، وسياسات تعميرية . ( محمد مهدي شمس الدين ، الفكر الإسلامي ، 151 ، 20 ) . - إن مفهوم الديموقراطية - رغم تعدّد دلالاته داخل تاريخ المنظومة الفلسفية الغربية ، وتاريخ الممارسة السياسية الغربية - يحيل في أصوله الحديثة إلى منظومة فلسفية بعينها ، ويعكس رؤية تاريخية معيّنة ، وتترتب عنه في مجال النظر السياسي ، والممارسة السياسية ، مفاهيم وأطروحات وتجارب . فالديموقراطية الليبرالية تتأسس في دائرة نظرية التعاقد ، ومعروف أن هذه النظرية تشكّلت كمحاولة لتفسير نشأة الدولة ، من أجل تجاوز نظرية الحقّ الإلهي للملوك . وقد ارتبطت الديموقراطية في دائرة النظرية السابقة بمجموعة من المفاهيم التي تمّمتها ، وشكّلت معها وحدات صغرى داخل وحدة أكبر ، وهي وحدة المعتقد الليبرالي . ومن بين هذه المفاهيم ، نذكر على سبيل المثال ، مفاهيم الأمن ، والملكية ، والمواطنة ، والتسامح . وقد التحمت كل هذه المفاهيم في سياق تاريخي شامل ، عبّر من جهة عن طموحات طبقية تاريخية جديدة ، هي طموحات الطبقة البرجوازية الصاعدة في أوروبا ، وعبّر من جهة أخرى ، عن تجاوبه مع ثورة معرفية انطلقت من اعتبار أن الحقيقة مسألة نسبيّة ، وأن المعرفة قابلة دائما للتطوّر والتغيّر . لا يمكن إذن أن نفهم الديموقراطية كذرّة معزولة عن سياقها التاريخي المعرفي الشامل ، أي عن وحدة نظامها العقائدي العام . إنها حصيلة تفاعل تاريخي سياسي يؤطرها ويحدّد محتواها ، كما أن هذا السياق يوجّه قابليتها للتطوّر والتشكّل المتواصلين ، في إطار المنظور الفلسفي الغربي الحديث والمعاصر . ( كمال عبد اللطيف ، مفاهيم ملتبسة عربية ، 50 ، 10 ) . ديموقراطيّة إسلاميّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الديموقراطية الإسلامية لم تكن نباتا عربيا نما في الجاهلية وورثه الإسلام منها ، لأن الديموقراطية لم يكن لها وجود في الجاهلية لوجود الإمارة والرئاسة الحكومية ، وما كان منها غير ذلك من قبيل الطلاقة المرسلة في الصحراء الواسعة فإنما هو طلاقة مادية كطلاقة الطائر في جوّه أو كطلاقة الهواء الذي لا عائق له في فضائه والماء الذي لا عائق له في مجراه . وتلك الطلاق المادية - إن جاز أن نسمّيها حرية - فإنما هي الحرية التي يستمتع بها المرء لأنها شيء مزهود فيه لا يجد من يصادره أو يرغب فيه . ( العقاد ، حقائق الإسلام ، 143 ، 16 ) . - لم تكن الديموقراطية الإسلامية نباتا منقولا من تربة أجنبية لأن الديموقراطية الإسلامية ديمقراطية حقوق تلازم الإنسان ، وما نبت قبلها من الديموقراطيات فهو على أحسنه خطط عملية تمليها الضرورة على حسب الحاجة إليها . وليس هناك « إنسان » يحق له